السيد نعمة الله الجزائري

25

عقود المرجان في تفسير القرآن

الكلام يقتضيها . كأنّه قيل : إذا كان يحزنك قولهم ، فاعلم أنّهم لا يكذّبونك بحجّة ولا يتمكّنون من إبطال ما جئت به ببرهان . ويدلّ عليه ما روي عن عليّ عليه السّلام أنّه كان يقرأ : لا يُكَذِّبُونَكَ ويقول : إنّ المراد بها أنّهم لا يأتون بحقّ هو أحقّ من حقّك . « 1 » « وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ » ؛ أي : لكنّهم يجحدون آيات اللّه ويكذّبونها . فوضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أنّهم ظلموا بجحودهم أو جحدوا لتمرّنهم على الظلم . والباء لتضمين الجحود معنى الكذب . روي أنّ أبا جهل كان يقول : ما نكذّبك وإنّك عندنا لصادق . وإنّما نكذّب ما جئتنا به . « 2 » [ 34 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 34 ] وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ » . تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « عَلى ما كُذِّبُوا » ؛ أي : على تكذيبهم وإيذائهم . فتأسّ بهم واصبر . « نَصْرُنا » . فيه إيماء بوعدة النصر للصابرين . « لِكَلِماتِ اللَّهِ » ؛ أي : لمواعيده . من قوله : « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا » - الآيات . « 3 » « مِنْ نَبَإِ » ؛ أي : من قصصهم وما كابدوا من قومهم . « 4 » « مِنْ نَبَإِ » . قال الأخفش : من هنا مزيدة . كما تقول : أصابنا من مطر . وقال غيره من النحويّين : لا يجوز ذلك . لأنّ من لا تزاد في الإيجاب بل تزاد في النفي . ومن هنا للتبعيض . « 5 » [ 35 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 35 ] وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 454 - 456 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 - 299 . ( 3 ) - الصافّات ( 37 ) / 171 - 173 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 299 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 456 - 457 .